الشيخ محمد الصادقي

86

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والنتائج المباحة لها : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » قد يكون أكل أموال الناس في حقول التجارة والإجارة وسائر التعاملات ، يكون أكلها فوق المستحق من السعي أكلا بالباطل وأكلا باطلا . فمن يشتري متاعا بعشرة ثم يبعها بعشرين أمّا زاد ، ولا يسوى سعيه إلّا الآحاد ، فالزائد عليهما باطل ، لأن اكله أكل بالباطل . وكذلك الأمر في الأموال العامة المشتركة بين المسلمين ، فلكلّ منها نصيب قدر سعيه وحاجته ، فما زاد على السعي أو الحاجة أو عليهما باطل . ومثله الوسطاء في المعاملات الذين يربطون بين المتعاملين ، فليس لهم إلّا قدر المساعي المبذولة في ذلك الحقل ، فالزائد عليه باطل . فمن الباطل ما هو الباطل المطلق ، كالمال الذي تحصل عليه دونما سعي مشروع ، كأموال السرقة والربا . ومنه مطلق الباطل كالمال فوق السعي - ككلّ - وفوق السعي أو الحاجة في الأموال العامة ، ثم القيم السوقية الكاذبة المختلقة التي لا تتبنى الحاجيات الواقعية فإنها لا اعتبار بها ، فلا تسمح لأخذ الأثمان فوق المساعي ، اللّهم إلّا في قيم زائدة حسب الحاجات الوقتية ، فتبيع حسب الحالة الحاضرة رعاية للنصفة . وقد يأتي تتمة البحث حول الاكل بالباطل في آية النساء ان شاء اللّه تعالى . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) . وهنا السؤال المستمر « يسألونك » يأتي عن دور أهلّة القمر ، فمهما كان